وروى أبو هريرة رضي الله عنه كذلك فقال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين ، هذا على عاتقه وهذا على عاتقه ، وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة ، حتى انتهى إلينا فقال له رجل: يا رسول الله ، إنك تحبهما ؟ فقال: (( نعم ، من أحبهما فقد أحبني ، ومن أبغضهما فقد أبغضني ) )
وكذلك جاء أبو هريرة رضي الله عنه إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال له: اكشف لي عن سرتك . فكشف له الحسن عن سرته فقبلها وقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبل هنا .
ولما مات الحسن رضي الله عنه يقول مساور السعدي: رأيت أبا هريرة قائما على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات الحسن، يبكي، وينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس ! مات اليوم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابكوا.
ذكرت هذا مع إعراضي عن أحاديث جاءت من طريق أبي هريرة في مدح أهل البيت لضعفها [42] وإنما اكتفيت بما صح أو حسن .
قد يقول قائل: لماذا يكره الشيعة أبا هريرة رضي الله عنه مع أنه روى كل هذه الأحاديث في فضائل آل البيت ولم يُعرف عنه إلا المواقف الطيبة معهم ، ولا يُعرف عنه أنه عاداهم أو تكلم فيهم .
فنقول مستعينين بالله تعالى: إن أولئك لا يريدون ضرب هذا الشخص لذاته ، وإنما لما روى من أحاديث ، ولذلك فالملاحظ أن طعن أولئك الطاعنين منصب على خمسة من الصحابة رضي الله عنهم: أبو هريرة رضي الله عنه فهو أكبر راوٍ للسنة ، وعلى عائشة أحب نساء النبي صلى الله عليه وسلم إليه بعد خديجة ، وعمر بن الخطاب فاتح فارس ، وخالد بن الوليد رافع راية الجهاد ، ومعاوية بن أبي سفيان الذي كان أكبر توسع في الفتوحات في عهده رضي الله عنهم جميعًا .