ومما يبين موقف آل البيت من أبي هريرة رضي الله عنه ما جاء عن سعيد اْنِ مَرْجَانَةَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْهَا إِرْبًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ . . . . ) )الحديث .
قَالَ فَقَالَ علي بن الحسين: أَنت سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؟
قَالَ سَعِيدٌ: نَعَم . قَال عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لِغُلَامٍ لَهُ أَفْرَهُ غِلْمَانِهِ: ادْعُ لِي مُطْرِبًا .
فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَال: اذهب فأَنتَ حُرٌّ لوَجه اللَّهِ تَعَالَى .
فلم يكن أبو هريرة رضي الله عنه متهمًا عند علي بن الحسين رحمه الله ، بل نفذ ما سمعه من سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة رضي الله عنه .
وفي المقابل فلم يثبت أي شيء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان مداهنًا لبني أمية ، بل جاء ما ينافي ذلك ، كما جاء عن أبي مريم مولى أبي هريرة رضي الله عنه ، يقول: مر أبو هريرة بمروان وهو يبني داره التي وسط المدينة ، قال: فجلست إليه والعمال يعملون ، قال: ابنوا شديدا ، وآملوا بعيدا ، وموتوا قريبا ، فقال مروان: إن أبا هريرة يحدث العمال ، فماذا تقول لهم يا أبا هريرة ؟ قال: قلت: (( ابنوا شديدا وآملوا بعيدا وموتوا قريبا يا معشر قريش - ثلاث مرات - اذكروا كيف كنتم أمس وكيف أصبحتم اليوم تُخدمون ، أرقاؤكم فارس والروم .
كلوا خبز السميذ ، واللحم السمين لا يأكل بعضكم بعضا ، ولا تكادموا تكادم البراذين ، وكونوا اليوم صغارا تكونوا غدا كبارا ، والله لا يرتفع منكم رجل درجة إلا وضعه الله يوم القيامة )) [43]