تحكى لنا السيدة عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها موقفا من عشرات المواقف التى قصتها لنا من حياته صلى الله عليه وسلم وكيف وأنه قد دخل عليه رجلان لم تعرف فيما أتيا له صلى الله عليه وسلم وتقول وأغضباه أى أن الرجلين أتيا بكلامهما أو بفعلهما أمرا أغضب النبى صلى الله عليه وسلم فسمعته يسبهما ويلعنهما فلما خرجا من عنده سألته في ذلك فقال لها صلى الله عليه وسلم إنه قد عاهد الله تبارك وتعالى بعهد ألا وهو أن أى إنسان سبه النبى صلى الله عليه وسلم أو شتمه من المسلمين فإن ذلك يقع مغفرة من الله على من وقع عليه هذا السب أو الشتم وذلك بشرط كونه مستحقا لهذه المغفرة والرحمة
سبابه ليس كسبابنا
أمر بديهى أن يفكر أى إنسان في هذا الأمر كيف يكون النبى صلى الله عليه وسلم سبابا أو لعانا ولكن ألا تفكر أولا في كيف كان سبابه صلى الله عليه وسلم ومتى كان يفعل ذلك.
ولو أن أحدهم فتح كتب السنة أو اطلع على أحد كتب شروح الحديث لعلم أن عادة العرب قديما اعتادت السب بألفاظ لا تعد في عصرنا هذا سبابا بالمرة ولم يكن الغرض منها السباب بالمفهوم العصرى وإنما كان الغرض منها الحث على فعل أمر أو النهى عنه وكانوا يستعملون ألفاظا معينة لذلك ولنضرب على ذلك أمثلة
تربت يداك
وهو لفظ يقصد به الحث على فعل أمر من الأمور وإن لم يفعله صاحبه أصيب بالفقر مثلا .
ثكلتك أمك
لفظ يقال عندما يسأل السائل سؤالًا غريبا غير معتاد ما كان يجب له أن يسأل مثله
وهذا ما نقل عن عياض رضى الله عنه في تأويل هذا الحديث النبوى الشريف ( [2] )
الأمثلة من السنة
1-عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ" ( [3] )
وجه الدلالة