كمسند أحمد، والحميدي، وأبي يعلى، ونحوهم، وإنما كذبه الرافضة المتأخرون وركبوا له إسنادًا، فرواه الثعلبي وهو ليس من المحدثين، وإنما هو كحاطب الليل ينقل ما وجده، كما ذكر ذلك عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع من منهاج السنة، حيث أن الثعلبي في زمانه تمكن الرافضة ونشروا أحاديث مكذوبة، فرواها بإسناده والعهدة على رواتها، وقد لخص تفسيره الإمام البغوي وحذف تلك الأحاديث المكذوبة لمعرفته بطرق الأحاديث،
وأما السيوطي فإنه من أهل السنة، وقد ترجم لمعاوية في تاريخ الخلفاء وأثنى عليه، ولكنه في التفسير أورد هذه الحكاية للاعتبار لا لتصديقها، وأما الرازي فإنه ليس من المتخصصين في الحديث،
وإنما هو من أهل الكلام، فإيراده لهذا الحديث تقليدًا لغيره، ولا يدل ذلك على أن الحديث ثابت، فالمرجع في ذلك إلى رجال الإسناد،
والمرجع إلى كتب أهل السنة وأهل الحديث، الذين أعرضوا عن هذه الأحاديث الموضوعة، وعرفوا أن الآية نزلت في مكة قبل فتحها وقبل الهجرة، وفي ذلك الوقت قد أسلم من بني أمية عثمان بن عفان وغيره، وبقيتهم كغيرهم ممن أسلموا من أهل البيت، كالعباس وعقيل وأولاد أبي طالب غير عليّ، فلا يدل على أن الآية يراد بها بنو أمية، فلا يدخل فيهم أبو سفيان ولا معاوية ولا يزيد ولا مروان، وإنما الآية في شجرة الزقوم.
الآية الثانية: قول الله تعالى )) فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ((
هذه الآية خطاب لجميع الأمة،
فكل من أفسد في الأرض وقطع الرحم فهو متوعد بهذا الوعيد،
ومن ادعى أن معاوية أفسد حينما تولى فقد كذب وافترى،
فإنه أصلح في الأرض وصار سيرة حسنة،
فقد استقرت البلاد، وأمن العباد، وقام الجهاد،