"إن اللعنة تصعد إلى السماء فتغلق دونها أبوابها فتذهب يمينًا وشمالًا ثم تذهب إلى الملعون، فإن كان يستحقها وإلا رجعت إلى قائلها".
فنقول: إن لعن هؤلاء الرافضة يرجع إليهم.
وما حصل من قتل حجر بن عدي كان ذلك في قتال الفتنة، وسببه أن معاوية أمَّر على العراق زياد ابن أبيه، فأنكر حجر بن عدي عليه، وأظهر سبه وسب معاوية، فرفع زياد الأمر إلى معاوية فأمر بإرسال حجر ومن معه،
وقتلهم لخروجهم عليه وعلى أميره، فإن الملوك يقتلون من خرجوا عليهم،
كما قتل زيد بن علي لما خرج على بني أمية،
وكما قتل محمد بن عبد الله بن الحسن، وأخوه العباس لخروجهما على المنصور العباسي،
وقولهم إن حجرًا كان من كبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ليس بصحيح،
بل هو من صغار الصحابة، وقد اختلف في صحبته لصغر سنه.
وأما حديث:"من سبَّ عليًا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله"فهذا بهذا اللفظ كذب موضوع،
وإنما الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه وغيره أن عليًا رضي الله عنه قال:"إنه لعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق"،
وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحب الأنصار إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق"
ونقول كذلك أيضًا: لا يحب الخلفاء الراشدين إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق، وأما مجرد السب فإنه قد يحصل وإنما لا يصل إلى الكفر، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر".
وأما من ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من آذى عليًا فقد آذاني ومن آذاني فعليه لعنه الله"هذا كذب لا أصل له، ومعناه صحيح إذا كان الأذى ظلمًا، وليس ذلك من خصائص علي، فمن آذى أبا بكر أو عمر أو العباس وأولاده أو آل جعفر أو عثمان فقد آذى النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنهم صحابته وأقاربه، فليس لعلي خصوصية في هذا.
وأما الحديث الذي ذكره ابن حجر في الصواعق فإنه خبر مكذوب، لفظه يدل على غرابته،