عن علي رضي الله عنه قال:"إنه لعهد لي من رسول الله r أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق"، وروى مسلم أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم قال:"آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار"
ولاشك أيضًا أن بقية الصحابة كذلك، فلا يحب الخلفاء إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق، وعلى ذلك أدلة كثيرة،
ثم إن المراد ببغضهم إذا كان لأمر ديني بأن يعتقدوا كفره وخروجه من الإسلام، كاعتقاد الخوارج أنه قد ارتد وحبط عمله،
أما إذا كان بغضه لأمر سياسي، أو سبب ظاهر فلا يدخل في البغض الذي هو نفاق وكفر، لأن النفاق هو الكفر في الباطن مع إظهار الإيمان،
فالذين قاتلوا عليًا في وقعة الجمل لم يتهموه بالكفر، ولم يكونوا منافقين، وإنما ظنوا اشتراكه في قتل عثمان رضي الله عنه أو إيواءه للقاتلين الذين هم موجودون في جيشه،
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لعن الله من آوى محدثًا"رواه عليًا رضي الله عنه كما في صحيح مسلم،
وإذا كان لهم شبهة فلا يجوز الجزم بأنهم منافقون، وقد تراجعوا أو أكثرهم عن ذلك الظن وذلك البغض بعد حصول الصلح الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين"، فحصل ذلك لما تنازل الحسن عن الخلافة وزالت البغضاء، وأصبحوا بنعمة الله إخوانًا.
وأما الحديث الذي رواه الكندي في كفاية الطالب وأبو القاسم الدمشقي في تاريخه أن عليًا قال: (( أنا قسيم النار أقول خذي ذا وذري ذا ) )فهو حديث موضوع مكذوب على عليّ أو على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أقر الكندي بأنه ضعيف، وإنما الصحيح:"لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق"، وكلام أحمد صحيح إذا ثبت عنه،