فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 5466

ولو كانت في كتب أهل السنة، ومنها ما قد غُير عن وضعه بزيادة أو نقصان، ولا يلزم منها أن يكون معاوية كافرًا، فإنه مجتهد في سبه لقتلة عثمان ولمن قاتل دونهم ونصرهم، وإن كان معاوية ومن معه ما سبوا الله ورسوله وإنما سبوا عليًا، فإنهم قد تابوا وتركوا السباب بعد أن تمت البيعة لهم، وإذا كان هذا السب باجتهاد سائغ، فإنه يكون معذورًا.

ونقول: الواجب تفويض أمر علي ومعاوية إلى الله تعالى.

وأما الحديث الذي فيه:"من سب عليًا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله"

فهو بهذا اللفظ غير صحيح، وقد ذكرنا أن لفظه عن مسلم قول علي رضى الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليَّ أنه لا يبغضني إلا منافق ولا يحبني إلا مؤمن"وأن ذلك لا يخص عليًا، فقد قال صلى الله عليه وسلم في الأنصار:"أنه لا يبغضهم إلا منافق ولا يحبهم إلا مؤمن"

ويقال كذلك في بقية الصحابة، بل في جميع المسلمين من ، فينطبق على الرافضة

أنهم سبوا الله حيث سبوا أولياء الله وكفروهم، من سب مسلمًا مؤمنًا تقيًا ورماه بالكفر رجع ذلك عليه، فليس لعلي خصوصية، وأهل السنة يحبون عليًا وجميع أولاده وإخوته، وأعمامه، وأُسرته، وجميع أهل البيت، وجميع الصحابة، والرافضة يلعنونهم أو أكثرهم، فهكذا نعرف بذلك بُعد الرافضة عن الحق والقول الصحيح، حيث كفروا الصحابة ولم يقتصروا على معاوية، ومن كفر مسلمًا رجع كفره عليه.

وأما الحديث الذي رواه محمد بن يوسف الكندي

فإنه ضعيف الإسناد، حيث لم ترو هذه القصة في كتب علماء السنة،

ولو كانت ثابتة ما تركوها، فإنهم يحبون علي بن أبي طالب، وينهون عن شتمه وأذاه،

وأما أهل الشام فقد يكون أولئك من الذين يظنون أن عليًا اشترك في قتل عثمان كما ظن ذلك معاوية،

ولاشك أنهم أخطأوا في ذلك الظن.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحب عليًا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق"فقد رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت