والطبري رحمه الله بين ذلك فقد صرح في مقدمة"التاريخ" (1-13) بأنه مجرد ناقل لما يسمعه من أخبار وحكايات يسندها إلى قائليها حيث قال:"فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين ، مما يستنكره قائله أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة ، ولا معنى في الحقيقة ، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قِبلنا ، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وأنَّا إنما أدينا ذلك على نحو ما أُدِّي إلينا".
رابعًا: قول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله حول هذه القصة:
قال الشيخ رحمه الله في كتابه"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (4-204- 205) :"الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أما بعد:"
فقد اطلعت على القصة المنقولة من"تاريخ ابن جرير الطبري"- رحمه الله - عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال ما نصه:"فاتبعته فدخل دارًا ثم دخل حجرة ..."القصة. وهذه القصة باطلة رواية ودراية:
أما الرواية: فلأن مدارها على جماعة من الضعفاء وبعضهم متهم بالكذب وتنتهي القصة إلى مبهم لا يعرف من هو ولا تعرف حاله وهو الذي رواها عن عمر ، وبذلك يعلم بطلانها من حيث الرواية .
أما من حيث الدراية فمن وجوه:
1-شذوذها ومخالفتها لما هو معلوم من سيرة عمر رضي الله عنه وشدته في الحجاب وغيرته العظيمة وحرصه على أن يحجب النبي صلى الله عليه وسلم نساءه حتى أنزل الله آية الحجاب .
2-مخالفتها لأحكام الإسلام التي لا تخفى على عمر ، ولا غيره من أهل العلم ، وقد دل القرآن والسنة النبوية على وجوب الاحتجاب وتحريم الاختلاط بين الرجال والنساء على وجه يسبب الفتنة ودواعيها .