فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمقصود هنا بيان أهمية موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه في هذه المسائل الكبار التي تنازعت فيها الأمة، مثل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كثر كلامهم واختلافهم فلم يعرفوا ما يقولون حتى فصل ذلك الصديق أبوبكر لا غيره بما لم يستطعه علي ومن سواه من أهل البيت، وأيضا مثل اختلافهم في مدفنه صلى الله عليه وسلم وميراثه، وقتال مانعي الزكاة إضافة لتجهيز جيش أسامة، وفي كل تلك المواقف كان علي رضي الله عنه موجودا حاضرا بينهم فلم يتمكن من فصل النزاع رغم أنه لا نص أبدا يخرجه من شبهة قول ما هوخطأ ومرجوح في كل تلك المواقف وبضمنها إرسال جيش أسامة الذي نحن بصدده، فمرة أخرى نقول: من أدرى هؤلاء الرافضة أن عليا رضي الله عنه لم يكن ضمن من طلب إلغاء بعث أسامة؟ فإن قيل إن النصوص لم تذكر اسمه، قلنا فنجيب إذن بأمرين .. الأول: إن تلك النصوص لم تذكر غيره من الصحابة الكثيرين جدا مثل عثمان وسعد وابن عوف والزبير وطلحة، وغيرهم لولأردنا سرد أسمائهم لقضى ذلك على كلامنا هنا حتى آخره، والثاني: أن النصوص التي ذكرت اختلاف الصحابة في تجهيز جيش أسامة لم تذكرمن المعترضين على إلغائه غير أبي بكر، فالتمسك بدلالته على انفراده بذلك ومن سواه مثل علي وغيره كانوا يطلبون الإلغاء، ليس أقل حظا مما حاوله هذا الرافضي بالتمسك بدلالة الآخر الذي ينص على المعترضين وعدم دخول علي معهم لانتفاء التصريح باسمه.
والمهم هنا تقرير أحقية أبي بكر رضي الله عنه بالخلافة للنبي صلى الله عليه وسلم بدلالة مواقفه هذه التي انفرد بها عن الأمة جميعا _ فضلا عن دلالة النصوص المصرحة بذلك مما قدمناه في آخر ردنا على المراجعة (52) وغيرها _ مما بين لهم وأزال كل شبهاتهم بما لم يعد لخلافهم أثر بعد كلمته وفصله بينهم رضي الله عنه وعنهم أجمعين.
وهذا ما لم يستطع إنكاره هؤلاء الروافض رغم كونهم أكثر الناس بعد اليهود والنصارى مكابرة للحق ومعاندة للصواب.