فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 5466

فأين كان علي رضي الله عنه حين اختلفوا في إرسال بعث أسامة؟ ولِمَ لم يفصل هوبينهم؟ وأين كان أيضا حين اختلفوا في وفاته صلى الله عليه وسلم ومدفنه وميراثه؟ وأين كان حين اختلفوا في قتال مانعي الزكاة؟ وغير تلك المواقف الحاسمة في تاريخ هذه الأمة.

ونحن إذ نقرر اختلاف الصحابة في تلك المواقف ومنها إرسال جيش أسامة، وقد طلب البعض منهم إلغاءه فلا يعني ذلك إقرارنا بما ادعاه هذا الموسوي في هذه المراجعة والتي بعدها من عدم تعبد الصحابة بالنصوص والأوامر النبوية، وهوالغاية التي يريد الوصول إليها هذا الموسوي، ولأننا قد قدمنا غير مرة مذهب أهل السنة والجماعة في ترضيهم عن الصحابة عموما وموالاتهم بلا تفريق بينهم، لكن ذلك لا يعني القطع بعصمتهم وإصابتهم في كل ما فعلوه، بل المهم أن الله تعالى يهيء لهم ما يظهر به الحق والهدى، وأنهم كلهم أطوع الخلق لله ولرسوله وأحرص الخلق على تنفيذ أوامر الله سبحانه وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم لا يقف في وجوههم دون ذلك من أغراضهم ومصالحهم شيء حتى في حالة اختلافهم في أمر من الأمور، لكنهم إنما يختلفون لتفاوتهم في دقة فهمهم للنصوص الشرعية من الكتاب والسنة لا لأن بعضهم يتعبد بالنصوص والآخر لا يتعبد بها أوهومتعبد بها أقل من غيره، وهذا أمر في غاية الأهمية والخطورة يجب إدراكه وفهمه، إن اختلافهم مرده إلى اختلافهم في الفهم، وإلا فالكل منهم كبيرهم وصغيرهم، سابقهم ولاحقهم لا يتفاوتون في شدة الحرص على تطبيق الأوامر والنصوص الشرعية وإنما يتفاوتون _ كما قلنا _ في الفهم والادراك وهومن لوازم الطبائع البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت