فهرس الكتاب

الصفحة 2207 من 5466

وهذا الذي قلناه هومقتضى قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) فإذا كان الله قد نفى الإيمان عمن قصر في تطبيق أي أمر شرعي، مع تقريره استقرار الإيمان في قلوب الصحابة حين قال (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) علم أن تلك الحال الأولى التي تعني عدم الرضوخ لأمر الله ورسوله في أي شأن من الشؤون منتفية عن الصحابة مطلقا لا يمكن ورودها على فرد واحد منهم بدلالة تلك الآية الثانية وغيرها كثير من النصوص التي أسلفنا بعضا منها خلال الرد على المراجعة (84) .

إختلاف الصحابة في فهم النصوص

وإذ تقرر هذا أيقنا أن ما صدر عن أي منهم مما فيه مخالفة لنص شرعي أوشبهة في رده لا يكون إلا لأحد أمرين: إما عدم علمه بذلك النص وقد علمه غيره، أوعدم فهمه منه ما فهمه غيره، وهذان الأمران لابد كذلك في كل منهما من اشتراط أن يكون ما غاب عن أحدهم أولم يفهمه لابد أن يكون غيره قد علمه وحفظه وفهمه كذلك ثم بينه بما يزيل شبهة المتوقف فيه.

وهذا الذي قلناه تدل عليه كل الدلائل والوقائع، وما لم يكن كذلك فلا بد من بطلانه، ألا ترى أن الصحابة حين اختلفوا في بعض المسائل كان هناك دائما من وفقه الله منهم فعلمه بالحق وفهمه إياه فبينه لغيره؟ وهذا لم يحصل لأحد منهم كما حصل للصديق رضي الله عنه كما قدمناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت