فهرس الكتاب

الصفحة 2208 من 5466

ولإيضاح هذا الذي قررناه ولأهميته لابد من ذكر أمثلة تثبته وتزيل الشبهة عنه فتقول: أول ذلك ما حصل من اختلاف الصحابة رضي الله عنه في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم لما قال لهم بعد انصراف الأحزاب يوم الخندق: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) فأدركهم العصر وهم في الطريق فبعضهم صلى لأنه لم يفهم من قوله إلا إرادة الإسراع في الخروج، والبعض الآخر لم يصل حتى أتى بني قريظة تطبيقا لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم، والحديث في الصحيحين وغيرهما، والمهم أن اختلافهم هذا من نوع اختلافهم في فهم النص، وإلا فالكل قاصد العمل به غير معرض ولا مخالف له.

والمثال الآخر، اختلافهم في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بين لهم الصديق حقيقة الأمر بعد أن قرأ عليهم قوله تعالى {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أوقتل انقلبتم على أعقابكم} وهم كانوا يقرؤون الآية لكنها غابت عن أذهانهم حين احتاجوها فذكرهم بها أبوبكر رضي الله عنه، فما كان منهم إلا أن سارعوا إلى الإقرار بقوله، ولم يتوقفوا عن ذلك بعد أن علموه.

ومثال ثالث، هواختلافهم في مدفنه صلى الله عليه وسلم حتى بين لهم الصديق رضي الله عنه ما كان قد قاله صلى الله عليه وسلم في ذلك _ والحديث في (مسند الامام أحمد) وله طرق ذكرها الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) (5/ 266) _ وهذا اختلاف منهم لعدم معرفة بعضهم بهذا النص فلما علموه أذعنوا له، وغير ذلك من الأمثلة الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت