فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لذكرها وبيان عللها تجد بعضها في ترجمة أبي هريرة من الإصابة
وبعد فإن الإسلام لم يمت بموت عمر، وإجماع الصحابة بعده على إقرار أبي هريرة على الإكثار مع ثناء جماعة منهم عليه وسماع كثير منهم منه وروايتهم عنه كما يأتي يدل على بطلان المحكي عن عمر من منعه، بل لوثبت المنع ثبوتًا لا مدفع له لدل إجماعهم على أن المنع كان على وجه مخصوص أولسبب عارض أواستحسانًا محضًا لا يستند إلى حجة ملزمة. وعلى فرض اختلاف الرأي فإجماعهم بعد عمر أولى بالحق من رأي عمر
ثم حكى أبورية عن صاحب المنار قال (( لوطال عمر عُمر حتى مات أبوهريرة، لما وصلت إلينا تلك الأحاديث / الكثيرة ) )
أقول: وما يدريك لعل عمر لوطال عمره حتى يستحر الموت بحملة العلم من الصحابة لأمر أبا هريرة وغيره بالإكثار وحث عليه وحفظ الله تبارك وتعالى لشريعته، وتدبيره بمقتضى حكمته، فوق عمر وفوق رأي عمر في حياة عمر وبعد موت عمر
ثم قال أبورية ص164 (( كيف سوغ كثرة الرواية؟ كان أبوهريرة يسوغ كثرة الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ما دام لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا فإنه لا بأس من أن يروي ) )
أقول: هذه دعوى من أبي رية، فهل من دليل؟
قال (( وقد أيد صنيعه هذا بأحاديث رفعها إلى النبي، ومنها مارواه الطبراني في الكبير عن أبي هريرة أن رسول الله قال: إذا لم تحلوا حرامًا ولا تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس ) )
أقول: ههنا مآخذ: الأول أن هذا لم يروه أبوهريرة ولا رواه الطبراني عنه، إنما رواه الطبراني من طريق يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي عن أبيه عن جده قال: (( أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا له: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، إنا نسمع منك الحديث فلا تقدر أن نؤديه كما سمعنا. فقال: إذا لم الخ ) )
وهوفي مجمع الزوائد 154:1 وقال (( رواه الطبراني في الكبير، ولم أر من ذكر يعقوب ولا أباه ) )