فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أقول: هذه الأمور منتفية فيما كان يقع من الصحابة رضي الله عنهم من قول أحدهم فيما سمعه من / صحابي آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( قال النبي صلى الله عليه وسلم ) ). أما الأول فلأن الإيهام إنما نشأ منذ عنى الناس بالإسناد، وذلك عقب حدوث الفتنة، وفي مقدمة صحيح مسلم (( عن ابن سيرين قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم .. .. ) )فمن حينئذ التزم أهل العلم الإسناد فأصبح هوالغالب حتى استقر في النفوس وصار المتبادر من قول من قد ثبت لقاؤه لحذيفة (( قال حذيفة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول .. . ) )أونحوذلك أنه أسند، ومعنى الإسناد أنه ذكر من سمع منه فيفهم من ذاك القول أنه سمع من حذيفة، فلوقال قائل مثل ذلك مع إنه لم يسمع ذاك الخبر من حذيفة وإنما سمعه ممن أخبر به عن حذيفة كان موهمًا خلاف الواقع وهذا العرف لم يكن مستقرًا في حق الصحابة لا قبل الفتنة ولا بعدها، بل عرفهم المعروف عنهم أنهم كانوا يأخذون عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة، ويأخذ بعضهم بواسطة بعض، فإذا قال أحدهم (( قال النبي صلى الله عليه وسلم .... ) )كان محتملًا أن يكون سمع النبي صلى الله عليه وسلم وأن يكون سمعه من صحابي آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم. فلم يكن في ذلك إيهام
وأما الثاني فلم يكن ثم احتمال لأن يكون الواسطة غير مرضي، لأنهم لم يكن أحد منهم يرسل إلا ما سمعه من صحابي آخر - يثق به وثوقه بنفسه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن أحد منهم يرسل ما سمعه من صبي أومن مغفل أوقريب العهد بالإسلام أومن مغموص بالنفاق أومن تابعي
وأما الثالث فلم يكن من شأنهم رضي الله عنهم
وأما الرابع فتبع الأول
وأما الخامس فلا ضرر في الاحتمال مع الوثوق بأنه إذا كان هناك واسطة فهوصحابي آخر
قال أبورية (( ذكر علماء الحديث أن أبا هريرة كان يدلس ) )