وقال المازريّ في شرح البرهان: لسنا نعني بقولنا: الصّحابة عدول ' كلّ من رآه صلى الله عليه وسلم يوما ما أو زاره لماما ، أو اجتمع به لغرض وانصرف ، وإنّما نعني به الّذين لازموه وعزّروه ونصروه.
قال العلائيّ: وهذا قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين بالصّحبة والرّواية عن الحكم بالعدالة ، كوائل بن حجر ، ومالك بن الحويرث ، وعثمان بن أبي العاص وغيرهم ، ممّن وفد عليه صلى الله عليه وسلم ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف ، وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد ومن لم يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل ، والقول بالتّعميم هو الّذي صرّح به الجمهور وهو المعتبر.
وفي المسألة تفصيلات أخرى تنظر في الملحق الأصوليّ.
وقال ابن حمدان الحنبليّ: يجب حبّ كلّ الصّحابة ، والكفّ عمّا جرى بينهم - كتابة ، وقراءة ، وإقراء ، وسماعًا ، وتسميعا - ويجب ذكر محاسنهم ، والتّرضّي عنهم ، والمحبّة لهم ، وترك التّحامل عليهم ، واعتقاد العذر لهم ، وأنّهم إنّما فعلوا ما فعلوا باجتهاد سائغ لا يوجب كفرًا ولا فسقًا ، بل ربّما يثابون عليه ، لأنّه اجتهاد سائغ.
13 -وسبّ آل بيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه ، وتنقّصهم حرام.
قال صلى الله عليه وسلم: « اللّه اللّه في أصحابي ، لا تتّخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني ، فقد آذى اللّه ، ومن آذى اللّه يوشك أن يأخذه » .
وقال السّبكيّ والزّركشيّ من الشّافعيّة: وينبغي أن يكون الخلاف فيما إذا سبّه لأمر خاصّ به.
أمّا لو سبّه لكونه صحابيًّا فينبغي القطع بتكفيره ، لأنّ ذلك استخفاف بحقّ الصّحبة ، وفيه تعريض بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم.
واختلفوا في كفر من سبّ الشّيخين ، ومذهب الحنفيّة تكفير من سبّ الشّيخين أو أحدهما ، ومذهب الجمهور على خلافه.