أمّا بقيّة الصّحابة فقد اختلفوا في تكفير من سبّهم ، فقال الجمهور: لا يكفر بسبّ أحد الصّحابة ، ولو عائشة بغير ما برّأها اللّه منه ويكفر بتكفير جميع الصّحابة أو القول بأنّ الصّحابة ارتدّوا جميعًا بعد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أو أنّهم فسقوا ، لأنّ ذلك تكذيب لما نصّ عليه القرآن في غير موضع من الرّضا عنهم ، والثّناء عليهم ، وأنّ مضمون هذه المقالة: أنّ نقلة الكتاب ، والسّنّة كفّار ، أو فسقة ، وأنّ هذه الأمّة الّتي هي خير أمّة أخرجت ، وخيرها القرن الأوّل كان عامّتهم كفّارًا ، أو فسّاقًا ، ومضمون هذا: أنّ هذه الأمّة شرّ الأمم ، وأنّ سابقيها هم أشرارها ، وكفر من يقول هذا ممّا علم من الدّين بالضّرورة .
وجاء في فتاوى قاضيخان: يجب إكفار من كفّر عثمان ، أو عليًّا ، أو طلحة ، أو عائشة ، وكذا من يسبّ الشّيخين أو يلعنهما .
وفي الموسوعة الفقهية أيضا:1 -45 كاملة - (ج 2 / ص 4885)
عدالة الصحابة
12 -قال السّيوطيّ: الصّحابة كلّهم عدول ، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتدّ به قال تعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًَا» أي عدولًا ، وقال تعالى: «كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» والخطاب فيها للموجودين حينئذ ، وقال صلى الله عليه وسلم: « خير النّاس قرني » .
قال إمام الحرمين: والسّبب في عدم الفحص عن عدالتهم: أنّهم حملة الشّريعة ، فلو ثبت توقّف في روايتهم لانحصرت الشّريعة على عصره صلى الله عليه وسلم ولمّا استرسلت على سائر الأعصار ، وقيل: يجب البحث عن عدالتهم مطلقًا ، وقيل: بعد وقوع الفتن.
وقالت المعتزلة: عدول إلا من قاتل عليًّا ، وقيل: إذا انفرد ، وقيل: إلا المقاتِل والمقاتَل ، وهذا كلّه ليس بصواب إحسانًا للظّنّ بهم وحملًا لهم في ذلك على الاجتهاد المأجور فيه كلّ منهم.