فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وذلك أن الاختلاف ينقسم إلى قسمين: اختلاف تنوع، واختلاف تضاد (2) ، وغالب ما ينقل عن الصحابة في تفسير بعض الآيات، من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الحشر 10.
(2) انظر: مجموع الفتاوى 6/58.
قال: «الخلاف بين السلف في التفسير قليل، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير، وغالب مايصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع، لا اختلاف تضاد» . (1)
ثم ذكر -رحمه الله- أن اختلاف التنوع يرجع إلى أمرين:
الأول: أن يعبر كل واحد من السلف بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على المعنى في المسمى غير المعنى الآخر، مع اتحاد المسمى مثال ذلك تفسيرهم للصراط المستقيم فيقول بعضهم: بأنه هو القرآن أو اتباع القرآن، ويقول آخر: هو الإسلام، أو دين الإسلام، ويقول آخر: هو السنة والجماعة، ويقول آخر: طريق العبودية، أو طريق الخوف والرجاء والحب، أو امتثال المأمور واجتناب المحظور، أو متابعة الكتاب والسنة أو العمل بطاعة الله أو نحو هذه الأسماء والعبارات.
الثاني: أن يذكر كل واحد من السلف الاسم العام ببعض أنواعه على سبيل التمثيل، وتنبيه المستمع على النوع، لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه، مثل سائل أعجمي سأل عن مسمى لفظ (الخبز) فأُري رغيفًا وقيل له: هذا فالإشارة إلى نوع هذا، لا إلى هذا الرغيف وحده. (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مقدمة في أصول التفسير ص10.
(2) انظر: مقدمة في أصول التفسير لشيخ الاسلام ابن تيمية ص10-12، ومجموع الفتاوى 13/381-382.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وعامة الاختلاف الثابت عن مفسري السلف من الصحابة والتابعين هو من هذا الباب» . (1)