فهرس الكتاب

الصفحة 2755 من 5466

ومن هنا يظهر أن هذا النوع من الاختلاف -وهو الغالب على ما ينقل عن الصحابة من اختلاف في التفسير- لا أثر له في الاختلاف في استنباط الأحكام من الآيات، وتنازع الأمة من بعدهم في ذلك، فضلًا أن يكون سببًا لنشأة الفرق والنحل، والمدارس الفلسفية والكلامية كما يدعي الرافضي.

أما اختلاف الصحابة الراجع إلى القسم الثاني وهو اختلاف التضاد فما يثبت عنهم من ذلك سواء في التفسير، أو في الأحكام، فقليل وهو ليس في الأصول العامة المشهورة في الدين، وإنما في بعض المسائل الدقيقة التي هي محل اجتهاد ونظر.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بعد أن ذكر أن عامة ماينقل عن الصحابة والسلف من الخلاف في التفسير من باب اختلاف التنوع: «ومع هذا فلابد من اختلاف مخفف بينهم، كما يوجد مثل ذلك في الأحكام، ونحن نعلم أن عامة ما يضطر إليه عموم الناس من اختلاف،معلوم بل متواترعند العامة أو الخاصة، كما في عدد الصلوات ومقادير ركوعها ومواقيتها، وفرائض الزكاة ونصبها، وتعيين شهر ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مجموع الفتاوى 13/381.

رمضان، والطواف، والوقوف، ورمي الجمار، والمواقيت وغير ذلك.

ثم اختلاف الصحابة في الجد والإخوة، وفي المشركة ونحو ذلك لايوجب ريبًا في جمهور مسائل الفرائض...». (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت