فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا النوع من الاختلاف بين الصحابة -y- لم يكن سببًا في تفرقة الأمة، ونشأة البدع كما زعم هذا الرافضي المفتري، ذلك أنه لم يكن في الأصول العامة لهذا الدين، التي حصل الخلاف فيها بين أهل السنة وأهل البدع، وإنما كان في مسائل جزئية ودقيقة، الاجتهاد فيها سائغ والخطأ فيها مغفور، لأنه ناشئ عن اجتهاد من غير تعمد للمخالفة، وقد ثبت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أن أفرادًا منهم أخطأوا في بعض المسائل مجتهدين، كما في قصة عدي بن حاتم - رضي الله عنه - لما اتخذ عقالين أحدهما أسود، والآخر أبيض، فجعل ينظر إليهما ظنًا (2) منه أن هذا هوالمقصود من قوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} (3) ، واختلف الصحابة إلى فريقين في فهم قصد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مقدمة التفسير ص17.
(2) انظر الحديث في صحيح البخاري: (كتاب الصوم، باب قول الله تعالى: {وكلوا واشربوا} الآية) ، فتح الباري 4/133، ح1916، وصحيح مسلم: (كتاب الصوم، باب أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر) 2/766.
(3) سورة البقرة آية 187.
النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) (1) ، فصلى فريق منهم في الطريق، وفريق آخر لم يصل إلا في بني قريظة. كما حصل لبعضهم -y- بعض المخالفات متأولين، كما في قصة حاطب ابن أبي بلتعة- رضي الله عنه - (2) ، وقصة خالد - رضي الله عنه - مع بني جذيمة (3) في حوادث كثيرة يطول ذكرها، ومع هذا لم يؤثمهم النبي صلى الله عليه وسلم أغير الأمة على دين الله، لأن أخطاءهم نشأت عن اجتهاد أو تأويل، قد رفع الحرج فيه عن الأمة.
ولهذا لم يكن اختلاف الصحابة -y- في مسائل الاجتهاد سببًا في تفرقهم، وتنازعهم، وتحزبهم.
قال الامام قوام السنة: «إنا وجدنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم اختلفوا في أحكام الدين، فلم يفترقوا، ولم يصيروا شيعًا،