فهرس الكتاب

الصفحة 2759 من 5466

وإذا ثبت هذا فاعلم أيها القارئ أن هذه الفرق المبتدعة على كثرتها واختلاف مشاربها لا ترجع بحمد الله في أصل نشأتها لأحد من الصحابة، ولا تستند في بدعها لقول واحد منهم وإن كان بعض هذه الفرق تدعى الانتساب لبعضهم، كانتساب الرافضة لعلي - رضي الله عنه - وأبنائه إلا أن هذا غير صحيح فعلي وأبناؤه -y- بريئون منهم ومن عقيدتهم كما تقدم نقل أقوالهم في ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مجموع الفتاوى 30/80.

وفي الحقيقة إن عامة هذه الفرق المبتدعة، إنما أحدثها أول من أحدثها، إما كفار أصليون أو منافقون ظاهروا النفاق في الأمة.

فالخوارج يرجعون في أصل عقيدتهم ونسبهم إلى ذي الخويصرة الذي اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم في قسم الغنائم يوم حنين فقال:(يارسول الله اعدل، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك ومن يعدل إن لم أعدل؟ قد خبت وخسرت، فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: يارسول الله أئذن لي فيه أضرب عنقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه من صيامهم، يقرأون القرآن لايجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من

الرّمية..). (1)

والرافضة ترجع في أصل نشأتها إلى عبد الله بن سبأ اليهودي الحميري الذي هو أول من ابتدع الرفض.

يقول شيخ الإسلام: «إن الذي ابتدع الرفض كان يهوديًا، أظهر الإسلام نفاقًا، ودس إلى الجهال دسائس، يقدح بها في أصل الإيمان، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري في: (كتاب استتابة المرتدين، باب ترك قتل الخوارج للتألف) فتح البارى 12/390. ومسلم: (كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفتهم) 2/744.

ولهذا كان الرفض أعظم أبواب النفاق والزندقة». (1)

وهذا أمر مقرر مشهور عند علماء الإسلام، متواتر عنهم في كتبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت