فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-: (ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا) . (1)
وفي رواية أخرى عنه: (ما يسرني أن لي باختلافهم حمر النعم) . (2)
وقال القاسم بن محمد -رحمه الله-: (لقد نفع الله باختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أعمالهم، لا يعمل العامل بعمل رجل منهم، إلا رأى أنه في سعة ورأى خيرًا منه قد عمله) . (3)
وقال أيضًا: (لقد أعجبني قول عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنه لو كان قولًا واحدًا، كان الناس في ضيق، وإنهم أئمة يقتدى بهم، فلو أخذ بقوله رجل منهم كان في سعة) . (4)
قال الشاطبي-رحمه الله-: «وبمثل ذلك قال جماعةمن العلماء» . (5)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نقله شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 3/80، والشاطبي في الموافقات 4/125.
(2) ذكره الشاطبي في الموفقات 4/125.
(3) المصدر نفسه 4/125.
(4) المصدر نفسه 4/125.
(5) المصدر نفسه 4/125.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «ولهذا كان بعض العلماء يقول إجماعهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، وكان عمر بن عبدالعزيز يقول: مايسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالًا، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا، ورجل بقول هذا كان الأمر في سعة» . (1)
فأقوال هؤلاء الأئمة تدل دلالة ظاهرة على أن اختلاف الصحابة -رضي الله عنهم- في الاجتهاد، لم يفض إلى مفسدة في الدين، ولم يكن سببًا في تفرق المسلمين، ونشأة الفرق المبتدعة في الإسلام، على ما ادعى هذا الرافضي، إذ لو أدى اختلافهم إلى هذا أو أقل منه بكثير، فكيف يفرح بخلافهم ولا يحزن له هؤلاء الأئمة الكبار، وهم أهل الغيرة على الدين والنصح للمسلمين.