فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد تقدم أن أمر مالك بن نويرة كان مشتبهًا، ولهذا اختلف الصحابة في قتلة، فمنهم من كان على رأي خالد، ومنهم من كان على رأي عمر في تخطئه خالد بقتله، وقد كان الصديق يرى أن خالدًا في ذلك كان مجتهدًا معذورًا ولذا قال لعمر: (هبه ياعمر تأول فأخطأ) . (1)
والمقصود أن كل واحد من الصحابة كان مجتهدًا في إحقاق الحق، وأمرهم دائر بين الأجر والأجرين، فمجتهد مصيب له أجران، ومجتهد مخطئ له أجر واحد وخطؤه مغفور، ولا ينتقصهم في شيء من هذا إلا جاهل بأصول الشرع، أو زائغ عن الحق، كهذا الرافضي الذي امتلأ قلبه حقدًا وضغينة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسخر نفسه للطعن فيهم، والنيل منهم، مع ماهم عليه من المقامات الشريفة العالية في الدين، والسبق إلى سائر خصال البر والتقوى، وتعديل الله لهم في كتابه والرسول صلى الله عليه وسلم في سنته، وما جعل الله لهم في قلوب المؤمنين من الحب والولاء، وما نشر لهم بينهم من الذكر الحسن وجميل الثناء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أورده الطبري في تاريخه 3/378.
وأما طعنه في خالد بقتله بني جذيمة وبراءة الرسول صلى الله عليه وسلم من فعله.
فجوابه: أن خالدًا قتلهم متأولًا وذلك أنه لما دعاهم إلى الإسلام قالوا: صبأنا صبأنا، ومعنى: صبأنا: أي انتقلنا من دين إلى دين، وقد كانت قريش تطلق على من أسلم أنه صابئ على سبيل الذم (1) ، فلم يقبل خالد منهم ذلك حيث لم يصرحوا بالإسلام، في حين أن بعض من كان معه من الصحابة كابن عمر وغيره أنكروا عليه، لأنهم عرفوا أنهم أرادوا الإسلام، ولذا قال ابن عمر راوي الحديث (فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا) (2) وقد كان خالد متأولًا في قلتهم، غير مذموم بفعله، وإن كان مخطئًا فيه.