فهرس الكتاب

الصفحة 2978 من 5466

قال الخطابي: «يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام، لأنه فهم عنهم أن ذلك وقع على سبيل الأنفة، ولم ينقادوا إلى الدين فقتلهم متأولًا» . (3)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض حديثه عن هذه الحادثة: «فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فقالوا: صبأنا صبأنا، فلم يقبل ذلك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: فتح الباري 8/57.

(2) أخرجه البخاري في: (كتاب المغازي، باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى جذيمة) ، فتح الباري 8/56-57، ح4339.

(3) فتح الباري لابن حجر 8/57.

منهم، وقال: إن هذا ليس بإسلام، فقتلهم، فأنكر ذلك عليه من معه من أعيان الصحابة: كسالم مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمر، وغيرهما، ولما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه إلى السماء وقال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) لأنه خاف أن يطالبه الله بما جرى عليهم من العدوان...

ومع هذا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعزل خالدًا عن الإمارة، بل مازال يؤمرُه ويقدمه، لأن الأمير إذا جرى منه خطأ أو ذنب أمر بالرجوع عن ذلك، وأُقرّ على ولايته، ولم يكن خالد معاندًا للنبي صلى الله عليه وسلم ، بل كان مطيعًا له، ولكن لم يكن في الفقه والدين بمنزلة غيره، فخفي عليه حكم هذه القضية». (1)

وقال ابن حجر في شرح الحديث: «وأما خالد فحمل هذه اللفظة على ظاهرها، لأن قولهم صبأنا أي: خرجنا من دين إلى دين، ولم يكتف خالد بذلك حتى يصرحوا بالإسلام» . (2)

فهذه أقوال أهل العلم، تدل على أن خالدًا إنما قتل بني جذيمة لظنه أنهم ما أرادوا الإسلام بقولهم (صبأنا) ولم يكن بفعله هذا عاصيًا

لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما كان مجتهدًا متأولًا، لأن اللفظ مشتبه والاحتمال الذي ذهب إليه وارد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منهاج السنة 4/486.

(2) فتح الباري 8/57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت