فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
متن يخالف القرآن أو العقل أن يكون صحيح الإسناد ولله الحمد ، لأن السنة عند أهل السنة كلٌّ لا يتجزأ ، ولا يأتي شيخ متعمم عندهم ليقول: هذا الحديث بهذا الإسناد مقبول ، وذاك الحديث بنفس الإسناد السابق ردوه ، لا لشيء إلا لمخالفته العقل !!!
نعوذ إلى تناقض الكتب الأربعة الرهيب العجيب ، فقد قام شيخهم الطوسي يمحاولة يائسة لتدارك هذا الاختلاف وتوجيه هذا التناقض فلم يفلح ، بل زاد الطين بلة ، حيث علق كثيرًا من روايات الاختلاف على التقية بلا دليل ، سوى أن هذا الحديث أو ذاك يوافق أهل السنة .
والدليل المادي على أن محاولته لم تنجح هو كثرة اختلافهم ، وقد اشتكى بعض شيوخهم من هذه الظاهرة ، وهو الفيض الكاشاني صاحب الوافي ، فقال عن اختلاف طائفته: ( تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولًا ، أو ثلاثين قولًا ، أو أزيد ، بل لو شئت أقول لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها ) ( الوافي ، المقدمة ص 9 ) .
والملاحظ أن اختلافهم هو اختلاف في الأحاديث أو النصوص ، وليس اختلافًا في الاستنباط ، أي يأتي الحديث ليقول إن الأمر الفلاني على الصورة الفلانية ، ويأتي الحديث الآخر مناقض تمامًا للحديث الأول ، وليس لهم ملجأ إلا التقية المزعومة .
أما معاني هذه الروايات ، ومادتها فإن فيها ما يحكم المرء بوضعه بمجرد النظر في متنه لمخالفته لأصول الإسلام وضروراته ، وما علم بالتواتر ، وما أجمع المسلمون عليه ، مع مخالفته لصريح العقل ، وقد جاء في بحار الأنوار عن جعفر الصادق أن رجلًا أتاه فسأله: جعلت فداك إن رجلًا يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب ، فيحدث بالحديث فنستبشعه ، فقال أبو عبدالله: يقول لك إني قلت لليل إنه نهار ، وللنهار إنه ليل ؟! قال: لا ، قال: فإن قال لك هذا إني قلته فلا تكذب به ، فإنك إنما تكذبني ( البحار 2/211 ) .