فهرس الكتاب

الصفحة 3072 من 5466

وأما إغضابه إياها فلم يتحقق منه ، إذ الإغضاب إنما هو جعل أحد غضبانًا بالفعل أو القول قصدًا ، وكيف يقصد الصديق إغضاب تلك البضعة الطاهرة وقد كان يقول لها مرارا (( والله با أبنة رسول الله إن قرابة رسول الله أحب إلي أن اصل من قرابتي ) )وليس الوعيد على غضبها ، كيف لا وقد غضبت على الأمير زوجها مرارًا كغضبها يوم سمعت بخطبة الأمير بنت أبي جهل لنفسه حتى أتت اباها صلى الله عليه وسلم باكية فخطب إذ ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال (( الا إن فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويربيني ما رأبها ، فمن أغضبها أغضبني ) )وكغضبها يوم ذهب الأمير إلى المسجد ونام على التراب ولذلك لقب بابي تراب ، فقد أتاها النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها: أين ابن عمك ؟ قالت: غاضبني فخرج ولم يقل عندي . ومع ذلك فقد ثبت عند الفريقين أن غضب فاطمة قد شق على الصديق حتى رضيت عنه ، فقد روى صاحب ( محجاج السالكين ) وغيره من الإمامية أن أبا بكر لما رأى أن فاطمة أنقبضت عنه وهجرته ولم يتكلم بعد ذلك في أمر فدك كبر ذلك عنده فأراد أسترضاءها فأتاها فقال لها صدقت با أبنة رسول الله فيما أدعيت ، ولكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمها فيعطي الفقراء والمساكين وابن السبيل بعد ان يؤتي منها قوتكم والصانعين بها . فقالت: أفعل فيها كما كان أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل فيها . فقال: ولك الله على أن افعل ما كان يفعل ابوك . فقالت: والله لتفعلن ؟ فقال: والله لفعلن ذلك . فقال: اللهم اشهد . فرضيت بذلك وأخذت العهد عليه . وكان أبو بكر يعطيهم منها قوتهم ويقسم الباقي على من ذكر . أنتهى والله الهادى للصواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت