فهرس الكتاب

الصفحة 3076 من 5466

فقام أبو بكر - رضي الله عنه - فقال: جزاكم الله خيرًا يا معشر الأنصار ، وثبت قائلكم ، ثم قال: أما لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم ، ثم أخذ زيد بن ثابت بيد أبي بكر فقال: هذا صاحبكم فبايعوه ، ثم انطلقوا.

فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليًا فسأل عنه ، فقام ناس من الأنصار فأتوا به ، فقال أبو بكر: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه ، أردت أن تشق عصا المسلمين ؟! فقال: لا تثريب يا خليفة رسول الله ، فبايعه.

ثم لم ير الزبير بن العوام فسأله عنه حتى جاؤوا به. فقال: ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه ، أردت أن تشق عصا المسلمين ؟! فقال مثل قوله: لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبايعاه).

قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه) .

وقال البيهقي: ( قال أبو علي الحافظ: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث: فكتبته له في رقعة وقرأته عليه فقال: هذا حديث يسوى بدنة ، فقلت: يسوى بدنه ، بل يسوى بدرة !)

وقال ابن كثير: (هذا إسناد صحيح) .

وهنا توجب سؤال عن سبب تجديد علي - رضي الله عنه - البيعة لأبي بكر - رضي الله عنه - ؟

وجواب ذلك أن فاطمة - رضي الله عنها - كانت أشد الناس توجعًا لوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث حزنت لفراق والدها صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا ، وأخذت تذبل - رضوان الله عليها - من جراء ذلك يومًا بعد يوم ، حتى توفيت بعد ستة أشهر من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن كثير عن توجع فاطمة - رضي الله عنها -: ( ويقال: إنها لم تضحك في مدة بقائها بعده عليه السلام ، وأنها كانت تذوب من حزنها عليه ، وشوقها إليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت