فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سلمنا أن الحديث يعم المنازل كلها لكنه عام مخصوص إذ من منازل هارون كونه أخًا نبيًا ، والعام المخصوص غير حجة في الباقى أو حجه ضعيفه على الخلاف فيه ، ثم نفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى لو فرض إنما هو للنبوة لا للخلافة عنه ، وقد نفيت النبوة هنا لاستحالة كون على نبيا، فيلزم نفى مسببه الذي هو افتراض الطاعة ونفاذ الأمر، فعلم مما تقرر أنه ليس المراد من الحديث ـ مع كونه آحادا لا يقاوم الإجماع ـ إلا إثبات بعض المنازل الكائنه لهارون من موسى ، والحديث وسببه سياق يبينان ذلك البعض لما مر أنه إنما قاله لعلى حين استخلفه ، فقال على كما في الصحيح: أتخلفنى في النساء والصبيان ؟ كأنه استنقص تركه وراءه فقال له: ألا ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى ؟ يعنى حيث استخلفه عند توجهه إلى الطور ، إذ قال له: اخلفنى في قومى وأصلح ، وأيضًا فاستخلافه على المدينة لا يستلزم أولويته بالخلافة بعده من كل معاصريه افتراضًا ولا ندبًا بل كونه أهلًا لها في الجملة ، وبه نقول ، وقد استخلف صلى الله عليه وسلم في مرار أخرى غير على كابن أم مكتوم ، ولم يلزم فيه بسبب ذلك أنه أولى بالخلافة بعده .
الشبهة الثالثة عشرة
زعموا أيضا أن من النصوص التفصيلية الدالة على خلافة على قوله صلى الله عليه وسلم لعلى: أنت أخي ووصيى وخليفتى وقاضى دينى ـ أي بكسر الدال ، وقوله: أنت سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ، وقوله: سلموا على على بإمرة الناس.