فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجوابها: أن الحديث إن كان غير صحيح كما يقوله الآمدى فظاهر وإن كان صحيحًا كما يقوله أئمة الحديث والمعول في ذلك ليس إلا عليهم ، كيف وهو في الصحيحين فهو من قبيل الآحاد وهم لا يروونه حجة في الإمامة ، وعلى التنزيل فلا عموم له في المنازل بل المراد ما دل عليه ظاهر الحديث أن عليا خليفة عن النبي صلى الله عليه وسلم مدة غيبته بتبوك كما كان هارون خليفة عن موسى في قومه مدة غيبته عنهم للمناجاة . وقوله: اخلفنى في قومى ـ لا عموم له حتى يقتضى الخلافة عنه في كل زمن حياته وزمن موته ، بل المتبادر منه ما مر أنه خليفة مدة غيبته ، وحينئذ فعدم شموله لما بعد وفاة موسى رضي الله عنه ، إنما هو لقصور اللفظ عنه لا لعزله كما لو صرح باستخلافه في زمن معين ، ولو سلمنا تناوله لما بعد الموت، وأن عدم بقاء خلافته بعده عزل له ، لم يستلزم نقصا يلحقه ؛ بل إنما يستلزم كمالًا له أي كمال لأنه يصير بعده مستقلا بالرسالة والتصرف من الله تعالى ، وذلك أعلى من كونه خليفة وشريكًا في الرسالة .