فهرس الكتاب

الصفحة 3127 من 5466

وأخرج أبو ذر الهروى والدار قطنى من طرق ، إن بعضهم مر بنفر يسبون الشيخين فأخبر عليا ، وقال: لولا أنهم يرون أنك تضمر ما أعلنوا ما اجترءوا على ذلك ، فقال على: أعوذ بالله ، رحمهما الله ، ثم نهض فأخذ بيد ذلك المخبر وأدخله المسجد ، وصعد المنبر ، ثم قبض على لحيته وهى بيضاء ، وجعلت دموعه تتحادر على لحيته ، وجعل ينظر البقاع حتى اجتمع الناس ، ثم خطب خطبة بليغة من جملتها: ما بال أقوام يذكرون أخوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه وصاحبيه وسيدى قريش وأبوى المسلمين ، وأنا بريء مما يذكرون وعليه معاقب ، صحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجد والوفاء والجد في أمر الله ، يأمران وينهيان ويقضيان ويعاقبان ، لا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم كرأيهما رأيا ولا يحب كحبهما حبًا لما يرى من عزمهما في أمر الله ، فقبض وهو عنهما راض ، والمسلمون راضون ، فما تجاوزا في أمرهما وسيرتهما رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره في حياته وبعد موته ، فقبضا على ذلك فرحمهما الله ، فوالذى فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن فاضل ، ولا يبغضهما ويخالفهما إلا شقى مارق . حبهما قربة وبغضهما مروق . ثم ذكر أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأبى بكر بالصلاة وهو يرى مكان على ، ثم ذكر أنه بايع أبا بكر ، ثم ذكر استخلاف أبى بكر لعمر ، ثم قال: ألا ولا يبلغنى عن أحد أنه يبغضهما إلا جلدته حد المفترى ، وفى رواية: وما اجترءوا على ذلك أي سب الشيخين ـ إلا وهم يرون أنك موافق لهم منهم عبد الله بن سبأ ( [256] ) ، وكان أول من أظهر ذلك ، فقال على: معاذ الله أن أضمر لهما ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت