فهرس الكتاب

الصفحة 3130 من 5466

وكان خير الناس بعده وبعد المرسلين أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وقد تواترت بذلك الأحاديث المستفيضه الصحيحة التي لا تعتل ، المرويةٍ في الأمهات والأصول المستقيمة ، التي ليست بمعلولة ولا سقيمه . قال سبحانه:"وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ"فنعته بالفضل . ولا خلاف أن ذلك فيه رضوان الله عليه ، وقال سبحانه:"ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ"فشهدت له الربوبيه بالصحبة وبشره بالسكينه وحلاه بثانى اثنين . كما قال على كرم الله وجهه: من يكون أفضل من اثنين الله ثالثهما . وقال سبحانه:"وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ"، لا خلاف وهو قول جعفر الصادق رضوان الله عليه ، وقول على كرم الله وجهه ، إن الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى صدق به أبو بكر . وأي منقبه أبلغ من هذا ، ولما أخبرنا سبحانه وتعالى: أنه لا يستوى السابقون ومن بعدهم بقوله سبحانه وتعالى:"لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى"والخبر في البخاري مسطور: أن عقبة بن أبى معيط وضع رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم في عنقه وخنقه به ، فأقبل أبو بكر يعدو حول الكعبة ويقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله ؟ قال: فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلوا على أبى بكر فضربوه حتى لم يعرف أنفه من وجهه ، فكان أول من جاهد وقاتل ونصر دين الله، وأنه الشخص الذي به قام الدين وظهر ، وهو أول القوم إسلاما ، وذلك ظاهر جلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت