فهرس الكتاب

الصفحة 3174 من 5466

وكذلك قوله: لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فتطاولنا، فقال: ادعو لي عليًا، فأتاه وبه رمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله على يديه، وهذا الحديث أصح ماروي

لعلي من الفضائل أخرجاه في الصحيحين من غير وجه، وليس هذا الوصف مختصًا بالأئمة ولا بعلي، فإن الله ورسوله يحب كل مؤمن تقي، وكل مؤمن تقي يحب الله ورسوله، لكن هذا الحديث من أحسن ما يحتج به على النواصب الذين يتبرؤن منه ولا يتولونه، ولايحبونه، بل قد يكفرونه أو يفسقونه، كالخوارج فإن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له بأنه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله...

وكذلك حديث المباهلة شركه فيه فاطمة، وحسن، وحسين، كما شركوه في حديث الكساء، فعلم أن ذلك لا يختص بالرجال، ولابالذكور، ولا بالأئمة، بل يشركه فيه المرأة والصبي». (1)

وكذلك ما جاء في حق علي - رضي الله عنه - من فضائل في أحاديث أخرى لا يعني اختصاصه بها، كقول النبي صلى الله عليه وسلم في حقه: (أنت مني وأنا منك) (2) ، بل قد تثبت لغيره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منهاج السنة 5/42-45، وانظر: أيضًا تقرير شيخ الإسلام لهذه المسألة في منهاج السنة 5/13-36، 8/419-421.

(2) أخرجه البخاري في: (كتاب المغازي، باب عمرة القضاء) ، فتح الباري 7/499، ح4251.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن قوله لعلي: (أنت مني وأنا منك) ليس من خصائصه، بل قال ذلك للأشعريين، وقاله لجليبيب وإذا لم يكن من خصائصه بل قد شاركه في ذلك غيره، من هو دون الخلفاء الثلاثة في الفضيلة، لم يكن دالًا على الأفضلية ولا على الإمامة» . (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت