فهرس الكتاب

الصفحة 3175 من 5466

ونظير هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم له: (إنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) (2) فهو ليس من خصائصه لأنه ثبت أنه قال مثل هذا للأنصار، فعن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للأنصار: (لايحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله) . (3)

قال أبو نعيم بعد ذكر حديث: (لا يحبك إلا مؤمن...) قلنا: «هكذا نقول وهذه من أشهر الفضائل وأبين المناقب لا يبغضه إلا منافق ولا يحبه إلا مؤمن ولو أوجب هذا الخبر خلافة، لوجبت إذًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منهاج السنة 5/30، وقد ذكر شيخ الإسلام هذا الكلام مفصلًا مع ذكر الأدلة عليه المشار إليها هنا قبل ذلك، انظره: في الكتاب نفسه 5/28-29.

(2) أخرجه مسلم من حديث علي - رضي الله عنه: (كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي - رضي الله عنه - من الإيمان) 1/86، ح78.

(3) أخرجه مسلم: (كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الإيمان) 1/85، ح75.

الخلافة للأنصار، لأنه قال مثله في الأنصار» (1) ثم ساق الحديث.

فهذه أعظم فضائل علي - رضي الله عنه - ومناقبه الثابتة في الأحاديث الصحيحة قد تبين عدم اختصاصه بها دون غيره، بل قد ثبت مثلها في حق من هو دون أبي بكر في الفضل، في حين أن ما ثبت لأبي بكر من الفضائل لم يشاركه فيها أحد لا علي ولا من هو أفضل منه، على ما تقدم تقريره بالأدلة الصحيحة الصريحة، الدالة على بطلان دعوى الرافضي وظهور كذبه.

وأما ما نسبه الرافضي لأحمد -رحمه الله- أنه قال: (ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضائل كما جاء لعلي) .

فهذا إن ثبت عن الإمام أحمد فمحمول على مجموع ماروى من الصحيح والضعيف، وهذا لا يخالف ما هو مقرر عندنا، وأما الصحيح فلا يمكن أن يكون كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت