فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والجواب - على فرض التسليم - ان عثمان رضي الله عنه بذل ذلك من كيسه لا من بيت المال ، فإنه كان من المتمولين قبل ان يكون خليفة ، ومن راجع كتب السير أقر بهذا الأمر ، فقد كان رضي الله عنه يعتق في كل جمعة رقبة ، ويضيف المهاجرين والأنصار ، ويطعمهم في كل يوم ، قد روى عن الإمام الحسن البصري أنه قال: إنى شهدت منادى عثمان ينادى (( يا أيها الناس اغدوا على أعطياتكم ) )فيغدون فيأخذونها وافرة (( يا ايها الناس أغدوا على رزقكم ) )فيغدون فيأخذونها وافية حتى والله لقد سمعته أذناى يقول (( أغدوا على كسوتكم ) )فيأخذون الحلل . ومن راجع كتب التواريخ علم درجة رضي الله عنه ، ولم يقل عن احد أن الإنقاق في سبيل الله تعالى موجب للطعن ( 8 ) والله تعالى الهادي .
ومنها ان عثمان قد عزل في خلافته جمعًا من الصحابة عن مناصبهم كما عزل ابا موسى الأشعري عن البصرة ( 9 ) ونصب مكانه عبدالله بن عامر ، وعزل عمرو بن العاص عن مصر ونصب مكانه عبدالله بن سعد مع أنه قد أرتد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولحق بمشركي مكة وأباح صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح حتى تكفله عثمان فأسلم وعزل عمار بن ياسر عن الكوفة وعبدالله بن مسعود عن قضائها .
والجواب أن عزل العمال ونصبهم من وظيفة الخلفاء والأئمة ، ولا يلزمهم إبقاء العمال السابقين على حالهم . نعم لا ينبغي العزل من غير سبب وعزل هؤلاء كان لسبب ، وقد فصل ذلك في كتب التواريخ فراجعها .
ومنها أن عثمان درأ القصاص عن عبيد الله بن عمر وقد قتل الهرمزان ملك الأهواز الذى اسلم في زمن عمر بعد ان اتهمه في مشاركة من قتل عمر ( 10 ) ، مع أن القاتل كان ابا لؤلؤة فقط وقد قتل ابنته وقتل ايضًا حنيفة النصراني لأتهامه بذلك وقد أجتمع الصحابة عليه ليقتص من عبيد فلم يوافقوهم وأدى ديتهم عنه فخالف حكم الله فليس يليق للإمامة .