فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والجواب أن القصاص لم يثبت في تلك الصور ، لأن ورثة الهرمزان لم يكونوا في المدينة بل كانوا في فارس ، ولما أرسل عليهم عثمان لم يحضروا المدينة خوفًا كما ذكر المرتضى في بعض كتبه ( 11 ) . وشرط حضور جميع ورثة المقتول كما ذهبت إليه الحنفية ، فلم يبق إلا الدية ، وقد أعطاها من بيت المال لا من القاتل ، ولأن بنت ابي لؤلؤة كانت مجوسية وجفينة كان نصرانيًا وقد قال صلى الله عليه وسلم (( لا يقتل مسلم بكافر ) )وهذا ثابت عندهم ، على أنه لو أقتص عثمان من عبيد الله لوقعت فتنة عظيمة لأن بني تيم وبني عدى كانوا مانعين من القتل ، وكانوا يقولون لو أقتص عثمان من عبيد الله لحاربناه ، ونادى عمرو بن العاص وهو رئيس بني سهم فقال: أيقتل أمير المؤمنين أمس ويقتل أبنه اليوم ؟ لا والله لا يكون هذا أبدًا ، وهذا كما ثبت عندهم من ان الأمير لم يقتص من قتله عثمان خوفًا من الفتنة .
ومنها أن عثمان غير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه صلى اربع ركعات في منى مع انه صلى الله عليه وسلم كان يقصر الصلاة الرباعية في سفره دائمًا و قد أنكر عليه الجماعة من الصحابة ذلك الفعل .
والجواب أن عثمان ما كان إذ ذك مسافرًا لأنه تزوج في مكة وتبوأ منزلًا فيها وأقام في تلك البقعة المباركة ، ولما طلع الأصحاب على حقيقة الحال زال عنهم الإنكار والإشكال .
ومنها أن عثمان قد وهب لأصحابه ورفقائه كثيرًا من أراضى بيت المال وأتلف حقوق المسلمين .
والجواب أنه كان يأذن لهم بإحياء أراضى الموات ، ومن يحيى الموات فهي له لقوله تعالى صلى الله عليه وسلم (( موتان الأرض لله ولرسوله فمن أحيا منها شيئًا فهو له ) )ولم يهب لأحد ارضًا معمورة مزروعة كا يعلم ذلك من التاريخ ( 12 ) .
ومنها أن الصحابة كلهم كانوا راضين بقتله ويتبرأون منه ( 13 ) حتى تركوه بعد قتله ثلاثة أيام بلا دفن .