فهرس الكتاب

الصفحة 3384 من 5466

والجواب أن هذا كله كذب صريح وبهتان فضيح على الصبيان فضلًا عن ذوى العرفان ، ألا ترى أن طلحه والزبير وعائشة الصديقة ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم قد قاتلوا لأجل طلب القصاص لعثمان ، وقد ثبت في التواريخ عند الفريقين أن الصحابة كلهم لم يألوا جهدًا في دفع البلوى عنه حتى أستأذنوا منه في قتال المحاصرين فلم يجوز لهم ( 14 ) وكانوا مهما تمكنوا يوصلون إليه الماء ويفرجون عنه . وجاء زيد بن ثابت مع الأنصار وقال شبابهم له: إن شئت كنا أنصار مرتين ، وجاء عبد الله بن عمر مع المهاجرين وقال: إن الذين خرجوا عليك آمنوا سيوفنا ، واستأذنه لقتالهم فلم يأذن له ، وكان السبطان وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر بن ربيعة وابو هريرة وغيرهم من الصحابة معه في دار وكانوا يدافعون عنه كلما هجم عليه أهل البغي والعدوان ولم يأذن لهم ولا لأحد بقتالهم ، وقد ثبت في نهج البلاغة من كلام الأمير أنه قال (( والله قد دفعت عنه ) )إلى غير ذلك ، وقد شيع جنازته جماعة من الصحابة والتابعين ودفنوه بثيابه الملطخة بالدم ليلًا ولم يؤخروه ، وقد حضرت الملائكة جنازته لما روى الحافظ الدمشقي مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( يوم موت عثمان تصلى عليه ملائكة السماء ) )قال الراوى: قلت يا رسول الله عثمان خاصة أو الناس عامة ؟ قال: عثمان خاصة . ونسبة هجوه وبغضه إلى الصحابة كذب وزور ، وذلك في غاية الظهور . فقد روى الديلمي وهو من المعتبرين عند الشيعة في ( المنتقى ) عن الحسن بن علي قال (( ما كنت لأقاتل بعد رؤيا رايتها: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعًا يده على العرش ، ورأيت ابا بكر واضعًا يده على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورأيت عمر واضعًا يده على منكب أبي بكر ، ورأيت عثمان واضعًا يده على منكب عمر ، ورأيت دمًا دونه ، فقلت: ما هذا ؟ فقالوا: دم عثمان يطلب الله به ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت