فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لقد حاروا في فهمها إذ لا تفهم إلا بالاعتراف بأن هذا الدين حق وافق فطرة الناس وعقولهم فأذعنوا له، وهروبًا من هذه الحقيقة التي نشرت الإسلام في ربوع كانت تُحسب قلاعًا للنصرانية قال النصارى بأن الإسلام دين قام على السيف، وبه انتشر، وأرادوا من خلاله طمس تلك الحقيقة الناصعة.
ولننظر إلى واقع تاريخ الدعوة الإسلامية:
لقد مكث S بمكة ثلاثة عشر عامًا، يدعو إلى الله بالحجة والموعظة الحسنة، وقد دخل في الإسلام في هذه الفترة خيار المسلمين من الأشراف والفقراء، ولم يكن عند رسول الله S من الثراء ما يغري هؤلاء، وقد تحمَّل المسلمون من صنوف العذاب والبلاء ألوانًا، فما صرفهم ذلك عن دينهم، وما تزعزعت عقيدتهم، وما سمعنا أن أحدًا منهم ارتدّ سخطًا عن دينه، أو أغرته مغريات المشركين في النكوص عنه.
ثم كان أن هاجر بعضهم إلى بلاد الحبشة هجرتين، ثم هاجروا جميعًا الهجرة الكبرى إلى المدينة، تاركين الأهل والولد والمال والوطن، متحملين آلام الاغتراب، ومرارة الفاقة والحرمان، وقد دخل في الإسلام من أهل المدينة قبل الهجرة وبعدها عدد كثير عن رضًا واقتناع ويقين واعتقاد، وما يكون لإنسان يحترم عقله ويذعن للمقررات التاريخية الثابتة، أن يزعم أنه كان للنّبِي S والمسلمين في هذه الأربعة عشر عامًا أو تزيد حول أو قوة ترغم أحدًا على الدخول في الإسلام، إلا إذا ألغى عقله وهدم التاريخ الصحيح.