فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولم يلجأ المسلمون إلى الحرب أو الجهاد إلا لرد العدوان والتمكين من حرية التدين ومنع تعسف السلطة الظالمة الحاكمة من استعمال المسلمين حقهم في الدعوة إلى الله ونشر الإسلام في أنحاء الأرض بدليل قبول المعاهدات والصلح على دفع الجزية وتخيير العدو بين ذلك وبين الاحتكام إلى القتال.
ولم يمنع النَّبِيّ S يهوديًّا من دخول النصرانيَّة ولا نصرانيًّا من الدخول في اليهوديَّة، وكان علي عهد النَّبِيّ S أبناء للأنصار دخلوا في اليهودية، كما رواه ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ [1] : كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَكُونُ مِقْلَاتًا [2] فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا إِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ أَنْ تُهَوِّدَهُ فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كَانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل - { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ } .
قال صاحب معالم التنزيل [3] : فقال النَّبِي S عند ذلك:"قد خير أصحابكم فإن اختاروكم فهم منكم وإن اختاروهم فأجلوهم معهم".
وأخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال [4] : نزلت { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } في رجل من الأنصار من بنى سالم يقال له: الحصين كان له ابنان نصرانيَّان وكان هو مسلمًا فقال للنّبِي S:ألا استكرهما فإنَّهما قد أبيا إلا النصرانية، فأنزل الله الآية.
وفي رواية أنه حاول إكراههما فاختصموا إلى النَّبِي S فقال: يا رسول الله أيدخل بعضى النار وأنا أنظر؟ فنزلت الآية فخلاهما.
(1) صحيح): انفرد به أبو داود 2682، صحيح سنن أبى داود 3/58.
(2) قَالَ أَبُو دَاوُد: الْمِقْلَاتُ الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ.
(3) تفسير البغوى: 1/ 314.
(4) تفسير الطبري: 3/ 14.