فهرس الكتاب

الصفحة 3556 من 5466

ولم يمنع النَّبِي S وثنيًّا دخل في دين أهل الكتاب بل ولا يهوديًّا تنصر أو نصرانيًّا تَهَوَّدَ أو مجوسيًّا دخل في التهوُّد والتنصُّر، بل جمهور الفقهاء يُقِرُّوَنُه على ذلك كما هو مذهب مالك وأبِي حنيفة وأحمد في إحدى الروايات عنه.

وما أعطاه الرسول S نصارى نجران يدل على ذلك أيضًا فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ [1] : (صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ S أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى أَنْ لَا تُهْدَمَ لَهُمْ بَيْعَةٌ وَلَا يُخْرَجَ لَهُمْ قَسٌّ وَلَا يُفْتَنُوا عَنْ دِينِهِمْ مَا لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا أَوْ يَأْكُلُوا الرِّبَا) .

ولم تعرف عصور الإسلام أنَّهُم أكرهوا ذميًّا على ترك دينه.

والكفر رأس الظلم، فلا يتوهمن أحد أن حمل الآية على التخيير وعدم الإكراه يشعر بإباحة الكفر أو الرضا به، حاشا لله أن يكون هذا، ولعل خوف هذا التوهم هو الذي حدا بكثير من المفسرين على حمل الآية على التهديد والوعيد، حتى مثَّل علماء البلاغة للأمر الذي يراد به التهديد بهذه الآية، فالآية بنصها تخيير، ولكنه تخيير يستلزم تهديدًا ووعيدًا لا محالة في حال اختيار الكفر على الإيمان، وهي نصوص صريحة في عدم الإكراه على الإسلام.

(1) ضعيف): انفرد به أبو داود 3041، ضعيف سنن أبى داود 3/167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت