فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحكمة من الطواف بيَّنها النَّبِي S حين قال [1] :"الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ إِلَّا بِخَيْرٍ"، وقال أيضًا [2] :"إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ - عز وجل -"، فالطائف يطوف بجسده وأما قلبه وروحه فإلى الله اتجاههما، وبه تعلقهما، كما يكون في الصلاة ولسان الحاج وقلبه يلهجان بقولهما: (لبيك اللهم لبيك) وما سمعنا عن أحد أنه قال: (لبيك يا كعبة لبيك) ، فالطواف والتلبية استجابة لأمر الله، وليست للكعبة، ولعل مما يفسر هذا قول بعض الصالحين: طاف الجسد بالبيت، وطاف القلب برب البيت.
والمسلمون ما طافوا به إلا بأمر الله، وما كان بأمر الله فالقيام به عبادة لله تعالى.
ويرجم الحاج الشيطان رمزًا لما بعد الحج، فهي رياضة روحية للمؤمن، لذلك فإن الحاج بعد الحج يتذكر الرجم والحرب التي أعلنها على الشيطان، فلا يتلكأ عن معاداة من رجمه، ولذا تتضح آثار الرجم بعد الحج في السلوك والمعاملات وفي الصمود للمغريات.
ألا ترى الجندي وهو يتدرب على تمثال من ورق، يطعنه ويصرخ، فلم يفعل هذا؟
هل هذا سخف؟ لا... لأنه تدريب ليوم اللقاء الحقيقي مع الأعداء.
وكذا الجيوش، تقوم بمناورات بذخيرة غير حية، فهل تُهدر الوقت وتُضيع تعب الجند وجهدهم عبثًا؟ لا.. إنها تتدرب على هدف رمزي تحتله وهو من بلادها، ويهتف الجند صيحة النصر. إن هذا رمز وتدريب للمعركة الحقيقية القادمة.
(1) صحيح): الترمذى 960، الدارمى 1847، صحيح الجامع 3955.
(2) ضعيف): أحمد 23830، أبو داود 1888، الترمذى 902، الدارمى 1858، ضعيف الجامع 2056.