فهرس الكتاب

الصفحة 3565 من 5466

وكذلك الرجم: إنه لرمزٌ كتمثال الجندي، وكالبقعة التي احتلت وصرخ الجميع لاحتلالها صرخة النصر، فتمثل الشيطان الذي يصد عن سبيل الله في مكان الرجم ثم رجمه، معناه لا طاعة له بعد اليوم، بل حرب معلنة بين الحاج وبينه حتى يلقى الحاج ربه، فكلما عرض له في أمر يريد غوايته تذكر الرجم والحرب المعلنة، فلا يخضع له ولا يطيعه، وتبقى طاعته لله وحده.

إن في الحج تتحقق منافع دينية ودنيوية معًا، فيه منافع روحية وأدبية واجتماعية واقتصادية، ففي المؤتمر الكبير الذي يعقد في عرفات، رمز لتوحيد كلمة المسلمين وتوجيههم إلى تدارس المشكلات والأمور التي تواجه شعوبهم، وفي الحج مساواة عملية بين الأمير والفرد العادي، فلا تمييز: لباس واحد، وحياة واحدة، بل سمو فوق المادة والحسب والنسب والمال والجاه.

حقًا إن هذا المؤتمر الإسلامي العالمي لا شبيه له، فالحج رياضة روحية وفكرية، وروح وتربية ومنافع؛ قال الله تعالى: { وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } [الحج27-28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت