فهرس الكتاب

الصفحة 3574 من 5466

بينما أمور الدين تشمل عند المسلمين كل ما تعلق به الخطاب الشرعي أمرًا أو نهيًا أو خبرًا، فما تعلق به الخطاب على وجه الأمر فيكون من الدين فعل المأمور به، وما تعلق به الخطاب على وجه النهي فيكون من الدين اجتناب المنهي عنه، وما تعلق به الخطاب على جهة الخبر، فيكون من الدين تصديق ما أخبر به.

ومن المعلوم البَّين الذي لا يحتاج إلى كبير بيان أو إيضاح أن الخطاب الشرعي قد تعلق على جهة الأمر والنهي بالأمور أو المسائل التي تتناول حياة الفرد أو الجماعة داخل المجتمع مما يطلق عليه أنه من الأمور الدنيوية وهي في الوقت نفسه مما يطلق عليه أنه من أمور الدين وذلك لتعلق الخطاب الشرعي به.

إذن فتعريف هؤلاء لأمر الدنيا، وما ترتب عليه من إخراج النظام السياسي في الإسلام من أمور الدين رغم تعلق الخطاب الشرعي به وإدخاله في أمور الدنيا التي لا دخل للشرع فيها، هو أمر مأخوذ أصلًا من طبيعة العلاقة بين الدين النصراني المحرف وبين الفكر العلماني، وغنى عن البيان أن ما كان كذلك فلا يصح أن يكون حجة في دين المسلمين.

الشبهة الثانية: غمس الذباب في الإناء لا يقره العقل

يقول بعض الناس إن النَّبِي S قال [1] :"إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالْأُخْرَى شِفَاءً"، كيف لإنسان عاقل أن يغمس ذبابة في إناء أو طعام ثم بعد ذلك يأكله إن هذا يُثير الاشمئزاز، ومدعاة للتلوث، ومخالف لأبسط قواعد الطب الحديث، ويصادم العقل، فهذا الحديث كذبٌ وإن كان في البخارى.

(1) صحيح): أحمد 7101، البخارى 3320، أبو داود 3844، ابن ماجة 3505.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت