فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الرد على الشبهة وتفنيدها [1]
أولًا: الحديث صحيح رواه الإمام البخاري في جامعه الصحيح، ولكنه لا يعد من"المتفق عليه"في اصطلاح علماء الحديث، لأن المتفق عليه عندهم هو ما اتفق على روايته الشيخان -البخاري ومسلم- في صحيحهما، وهذا الحديث مما انفرد به البخاري، ولم يخرجه مسلم، رحمهما الله.
ومعلوم أن أحاديث صحيح البخاري متلقاة بالقبول لدى جماهير الأمة في مختلف العصور، وخصوصًا فيما سلم فيها من النقد والاعتراض من جهابذة علماء الأمة من المحدثين والفقهاء الراسخين.
ولا أعلم أحدًا من العلماء السابقين أثار إشكالًا حول هذا الحديث أو تحدث عن علة قادحة في سنده أو متنه.
ثانيًا: إن هذا الحديث لا يتعلق ببيان أصل من أصول الدين، من الإلهيات أو النبوات أو السمعيات، ولا ببيان فريضة من فرائضه الظاهرة أو الباطنة، الشخصية أو الاجتماعية، ولا ببيان أمر من أمور الحلال والحرام في حياة الفرد أو الجماعة، ولا ببيان تشريع من تشريعات الإسلام المنظمة لحياة الأسرة والمجتمع والدولة والعلاقات الدولية، ولا ببيان خُلق من أخلاق الإسلام التي بُعث الرسول ليُتمم مكارمها.
ولو أن مسلمًا عاش عمره دون أن يقرأ هذا الحديث أو يسمع به، لم يكن ذلك خدشًا في دينه، ولا أثَّرَ ذلك في عقيدته أو عبادته، أو سلوكه العام.
فلو سلمنا -جدلًا- بكل ما أثاره المتشككون حول الحديث، وحذفناه من صحيح البخاري أصلًا، ما ضر ذلك دين الله شيئًا.
(1) الإصابة في صحة حديث الذبابة ، د/خليل إبراهيم الملا خاطر، فقد جمع أسانيد الحديث وطرقه وقد زاد خمسين طريقًا، وترجم لرجال تلك الطرق وتبين بعد دراسة علمية أنه لا يوجد فيها راو واحد متهم أو كذاب أو ضعيف أو منكر، بل هم حفاظ ثقات أثبات، وبحث أيضًا في صحته من النواحى الفقهية والطبية وقد أبدع فجزاه الله خيرًا.