فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فأرسل خلفهم النَّبِي Sمن يقبض عليهم فذهب الصحابة إليهم وقبضوا عليهم وجاوؤا بهم وقت الظهر إلى النَّبِي Sفأمر بهم النَّبِي S بأن يقتلوا بطريقة تكون فيها عبرة لغيرهم ممن تُسّول له نفسه أن يعتدي على حُرمات المسلمين وأعراضهم وأموالهم ودمائهم، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وتكحيل أعينهم بحديد محمي على النار فعموا بها حتى ماتوا.
وهذا هو الوارد في قوله تعالى: { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم } [المائدة33] .
وهذا نكاية بهم وتعزيزًا لهم وردعًا لغيرهم ممن يتربص بالمؤمنين الشر؛ ليكونوا عبرة لغيرهم من المنافقين والأعراب والمشركين الطامعين في خيرات المدينة.
كما أمر النَّبِي S بعدم سقيهم الماء لما عطشوا.
قال الخطابي [1] :"إن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل التي حصل لهم بها الشفاء من الجوع والوخم".
وقال النووي [2] :"إن المحارب المرتد لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره، ويدل عليه أن من ليس معه ماء إلا لطهارته ليس له أن يسقيه للمرتد ويتيمم، بل يستعمله ولو مات المرتد عطشا".
وهذه عقوبة تعزيرية لهم، يعود للإمام الحق في الاجتهاد في الحكم بها لما يراه من المصلحة في ذلك، وإلا فإن حكم المرتد هو القتل بكل حال لقوله S [3] :"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"إضافة إلى أن هؤلاء قد قتلوا راعي إبل الصدقة بغير حق وظلمًا وعدوانًا، وهو من المسلمين.
(1) كما في فتح البارى 1/407.
(2) نفس المصدر السابق.
(3) صحيح): البخارى 3017، أبو داود 4351، الترمذى 1458، ابن ماجة 2535، أحمد 1874.