فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولعله من الحكمة وراء ذلك أيضًا بيان ما لرسول الله Sمن منزلة سامية لا يشاركه فيها غيره، ومكانة رفيعة عالية لا يرقى إليها سواه، وذلك بإسناد الله تعالى تفصيل الأحكام وبيانها إليه S، إذ لو كان كل شيء مفصلًا مبينًا لكان رسول الله Sمثل غيره من الناس مطبقًا لما هو قائم فعلًا، لكنَّ الله - عز وجل - اختصه Sبتفصيل الأحكام وبيان مجمل القرآن تكريمًا لشأنه وإعلاء لمنزلته، وليس ذلك أمرًا قائمًا بذاته، بل هو مبني على ما سبق أن بيناه من حِكَم.
أما هؤلاء الذين أثاروا هذه الشبهة فقد ارتكبوا عددًا من الأخطاء، أول هذه الأخطاء أنهم لم يحاولوا أن يفهموا الموضوع في إطار القرآن الكريم كله، وإنما أخذوا آية واحدة أو آيات وركزوا كلامهم فيها، وبنوا مذهبهم الفاسد عليها، وتركوا القرآن المجيد كله بما فيه من آيات واضحات تتصل بالموضوع اتصالًا مباشرًا، ومن هنا فقد حملوا الآيات التي اختاروها ما لا تحتمل، ووجهوا معناها الوجهات الخطأ التي أرادوها هم، وليس التي تنطق بها الآيات، ومن البدهيات التي يعلمها عامة الناس بله العلماء أن القرآن يفسر بعضه بعضا، وأن آياته إنما يفهم بعضها في إطار البعض الآخر، وأن تفسير بعض الآيات بعيدًا عن بقية الكتاب الكريم قد يكون خطأ يؤدي إلى محظورين خطيرين؛
الأول: عدم فهم المراد من الآيات فهمًا صحيحًا.
الثانى: أن يضرب القرآن بعضه ببعض، وأن تعارض بعض آياته بالبعض الآخر، وهذا جرم عظيم، لا يرتكبه إلا مجرم أثيم، وهؤلاء قد اعتمدوا آية أو بضع آيات من القرآن، ثم عزلوها عن بقية ما في القرآن المجيد من آيات بينات في نفس الموضوع، ثم حملوها من المعاني مالا تحتمل، عن سوء قصد وتعسف، ولعل تفنيد شبهتهم هذه يقتضينا إلى جانب ما ذكرنا توضيح معاني الآيات التي استدلوا بها، حتى تبطل شبهتهم هذه بتمامها، وتنهار من أساسها.