فهرس الكتاب

الصفحة 3593 من 5466

إن عمدتهم في الاستدلال على ما ذهبوا إليه هو قول الله - عز وجل -: { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ } [الأنعام38] ، مدعين أن هذه الآية تعني أن الكتاب الكريم قد احتوى تفصيل كل صغيرة وكبيرة وبيانها، ومن ثم فلا حاجة إلى السُنَّة التي تبينه وتفصله، وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن المراد بالكتاب في الآية الكريمة، إنما هو اللوح المحفوظ، وليس القرآن الكريم، وسياق الآية كاملة يرجح هذا، فالآية الكريمة كاملة: { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } [الأنعام39] ، فالآية تتحدث عن عظيم علم الله تعالى، وإحاطته بكل شيء في الوجود من دواب وطيور وغيرها، وقد شمل علم الله سبحانه كل شيء، وقدر ما يقع لكل منها، ثم إليه يحشر الكل، وذلك كقوله تعالى: { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [الحديد22] ، فالكتاب الذي احتوى كل شيء كان أو كائن أو يكون إنما هو اللوح المحفوظ وعلى تفسير الكتاب بأنه القرآن الكريم، فقد قال المفسرون أن معنى الآية؛ إن الله تعالى قد ضمن القرآن الكريم كل ما يحتاج إليه المكلفون من أوامر ونواه، وعقائد وشرائع، وبشارة ونذارة، إلى غير ذلك، وليس معنى ذلك أنه لا يحتاج إلى السُنَّة المبينة له، فهو وحي، والسُنَّة وحي، ورسول الله S لا ينطق عن الهوى، وقد قال عنه ربه سبحانه: { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [النجم3-4] ، فالله سبحانه الذي ضمن القرآن العظيم قضايا الدين وأصول الأحكام مجملة، هو سبحانه الذي وجه الناس وأرشدهم إلى الطريق الذي يحصلون منه على تفصيل ذلك المجمل وبيانه، وقد جاء التوجيه في القرآن نفسه فقد قال الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت