فهرس الكتاب

الصفحة 3595 من 5466

"أما الذين يقولون إننا لا حاجة لنا إلى السُنَّة النبوية، اكتفاءً بالبلاغ القرآنى، الذى لم يفرط في شىء، فإننا نقول لهم ما قاله الأقدمون -من أسلافنا- للأقدمين من أسلافهم: إن السُنَّة النبوية هى البيان النبوى للبلاغ القرآنى، وهى التطبيق العملى للآيات القرآنية، التى أشارت إلى فرائض وعبادات وتكاليف وشعائر ومناسك ومعاملات الإسلام، وهذا التطبيق العملى، الذى حوّل القرآن إلى حياة معيشة، ودولة وأمة ومجتمع ونظام وحضارة، أى الذى"أقام الدين"، قد بدأ بتطبيقات الرسول Sللبلاغ القرآنى، ليس تطوعًا ولا تزيّدًا من الرسول، وإنما كان قيامًا بفريضة إلهية نص عليها القرآن الكريم { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } [النحل44] ، فالتطبيقات النبوية للقرآن -التى هى السُنَّة العملية والبيان القولى الشارح والمفسر والمفصّل- هى ضرورة قرآنية، وليست تزيّدًا على القرآن الكريم، هى مقتضيات قرآنية، اقتضاها القرآن، ويستحيل أن نستغنى عنها بالقرآن، وتأسيًا بالرسول S، وقيامًا بفريضة طاعته التى نص عليها القرآن الكريم: { قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } [آل عمران32] { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ } [النساء59] { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ } [النساء80] ، { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [آل عمران31] { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ } [الفتح10] ، تأسيًا بالرسول S، وطاعة له، كان تطبيق الأمة -فى جيل الصحابة ومن بعده- لهذه العبادات والمعاملات، فالسُنَّة النبوية، التى بدأ تدوينها في العهد النبوى، والتى اكتمل تدوينها وتمحيصها في عصر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت