فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما احتجاجهم بأن الرسول S نهى عن كتابة غير القرآن، وغير القرآن هو السُنَّة، فهو احتجاج باطل من وجوه، أولها: أن هذا الحديث الذي رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري، وهو قول الرسول S: (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه) . هذا الحديث معلول أعله أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله البخاري وغيره بالوقف على أبي سعيد، ولو صرفنا نظرًا عن هذا، فإن رسول الله S كما نهى عن الكتابة، فقد ورد عنه S الإذن بها، بل الأمر بها في أحاديث أخر، ولذلك قلنا إن استدلالهم فيه تدليس، حيث ذكروا حديث النهي، ولم يشيروا إلى أحاديث الإذن وهي كثيرة، منها: أن رسول الله S خطب يوم الفتح فقال"إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل الشك من البخاري وسلط عليهم رسول الله والمؤمنون.."ولما انتهى من خطبته جاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله فقال رسول الله S: (اكتبوا لأبي شاة) ومنها: ما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال:"ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله S مني إلا عبد الله بن عمرو فقد كان يكتب ولا أكتب". ومن ذلك ما روي عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - ما أن بعض الصحابة حدثه فقال: إنك تكتب عن رسول الله كل ما يقول ورسول الله S بشر يغضب فيقول ما لا يكون شرعًا، فرجع عبد الله إلى رسول الله Sفأخبره بما قيل له، فقال له الرسول S: (اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج من فمي إلا الحق) . وهذه الروايات في الصحيح، وهناك غيرها ضعيف وهي كثيرة. فإذا ما وازنا بين روايات المنع وروايات الإذن،"وجدنا أن روايات المنع لم يصح منها إلا حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - السابق ذكره، وقد بينا أن الإمام أبا عبد الله البخاري قد أعله بالوقف على أبي سعيد، وكذلك فعل غيره". بينما أحاديث الإذن كثيرة. والصحيح منها كثير، روينا بعضه، ومنها: إضافة إلى ما سبق أن رسول الله Sقال في مرض موته: (ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده) .