فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما قولهم بأن الرسول S نهى عن كتابة الحديث، بينما حضَّ على كتابة القرآن وحفظه، وكان له Sكتبة القرآن؛ فقول مبالغ فيه، ويقوم على التدليس وذكر بعض الحق وإخفاء البعض، وليس من شك في أن القرآن المجيد قد لقي من العناية بكتابته وحفظه ما لم يكن للسنة النبوية، فهو مصدر الدين الأول، وهو أعلى من السُنَّة منزلة وقداسة، وهو أحق بالعناية والاهتمام بكتابته وحفظه، لذلك حظي القرآن من العناية بما لم تحظ به السُنَّة وبخاصة تدوينها وكتابتها، والأسباب التي جعلت الصحابة يهتمون بكتابة القرآن فوق اهتمامهم بكتابة السُنَّة كثيرة، منها: أن القرآن الكريم محدود بحدود ما ينزل به جبريل على قلب النَّبِي S،فكتابته والإحاطة به أيسر، وهم على ذلك أقدر، أما السُنَّة النبوية من أقوال الرسول Sوأفعاله فكثيرة ومتشعبة تتضمن أقواله Sوأفعاله اليومية، وعلى مدى ثلاث وعشرين سنة عاشها Sبينهم، وهذا أمر يشق كتابته وتدوينه، وبخاصة إذا أخذنا في الاعتبار ندرة أو قلة الكاتبين بين الصحابة رضوان الله عليهم. ومنها: أن كتابة القرآن ضرورة يفرضها ويحتمها كون القرآن العظيم وحي الله تعالى إلى النَّبِي Sبلفظه ومعناه، ولا تجوز روايته بالمعنى، أما السُنَّة فتجوز روايتها بالمعنى، ويجوز في السُنَّة أن يقول القائل:"أو كما قال"وما هو من قبيلها، وليس ذلك جائزًا في القرآن. ومنها: أن الكاتبين بين الصحابة رضوان الله عليهم كانوا قلة، وليس في مقدورهم أن يكتبوا السُنَّة والقرآن معًا، وإذا كان ثمة اختيار بين أيهما يكتب الصحابة العارفون الكتابة، فليكن المكتوب هو القرآن، وذلك حتى يسلموه لمن بعدهم محررًا مضبوطًا تامًا لم يزد فيه ولم ينقص منه حرف.