فهرس الكتاب

الصفحة 3602 من 5466

"لم يقصد النَّبِي Sأن تكون سنته مصدرًا تشريعيًا للدين، بل كان مصدر التشريع عند الرسول S هو القرآن وحده، وكذلك فهم الصحابة رضوان الله عليهم، وجاء عهد التابعين الذين بدأت فيه فتنة القول بالسُنَّة، وأنها مصدر من مصادر التشريع، وكانت تلك قاصمة الظهر بالنسبة للدين، حيث دخل فيه ما ليس منه، واختلط بالوحي الصحيح الخالص الذي هو القرآن، ما ليس من الوحي بل هو كلام البشر؛ والدليل على ذلك نهى النَّبِي الصحابة عن كتابة شيء سوى القرآن" [1] "لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ" [2] ، وقد أهمل الصحابة كتابتها وحفظها، وكان عمر - رضي الله عنه - يهدد رواة الحديث ويتوعدهم، وقد حبس عددًا من الصحابة بسبب روايتهم للحديث.

الرد على الشبهة وتفنيدها

هذه شبهتهم، وتلك أدلتهم عليها، والشبهة ساقطة، وأدلتها أشد منها سقوطًا وافتراء، فالأمة المسلمة مجمعة سلفًا وخلفًا وحتى قيام الساعة بحول الله تعالى على أن سنة النَّبِي S هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، وقد أقمنا الأدلة وافية بفضل الله على أن السُنَّة وحي من الله سبحانه على رسوله S، وكون السُنَّة وحيًا من عند الله تعالى قاطعًا وكافيًا بذاته على أنها شرع الله تعالى إلى الناس، فهي المصدر الثاني للتشريع بلا ريب، ولكنا نزيد الأمر وضوحًا، ونرد على ما زعموه أدلة على شبهتهم تلك.

(1) د/ عبد الغنى عبد الخالق، حجية السُنَّة ص392.

(2) صحيح): أحمد 10701، مسلم 3004، الترمذى 2665، ابن ماجة 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت