فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"وقد أجمع الصحابة رضى الله تعالى عنهم ومن تقدم من السلف وعلماء الأمة وأئمة المسلمين على أن المحصن يرجم بالحجارة حتى يموت وإنكار الخوارج ذلك باطل لأنهم إن أنكروا حجية إجماع الصحابة فجهل مركب وإن أنكروا وقوعه من رسول الله S لإنكارهم حجية خبر الواحد فهو بعد بطلانه بالدليل ليس مما نحن فيه لأن ثبوت الرجم منه S متواتر المعنى وهم كسائر المسلمين يوجبون العمل بالمتواتر معنىً كالمتواتر لفظًا إلا أن إنحرافهم عن الصحابة والمسلمين أوقعهم في جهالات كثيرة ولهذا حين عابوا على عمر بن عبد العزيز القول بالرجم من كونه ليس في كتاب الله تعالى ألزمهم بأعداد الركعات ومقادير الزكوات فقالوا ذلك من فعله S والمسلمين فقال لهم وهذا أيضًا كذلك" [1] .
"وكأنى بالفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الذى جعل الله الحق على لسانه وقلبه قد ألهم أمر هؤلاء الخوارج فكشف نواياهم وأطلع الناس على خبث عقيدتهم فخطب على المنبر وكان فيما قال: إن الله بعث محمدًا S بالحق وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم يعني به قوله تعالى: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم فقرأناها ووعيناها ورجم رسول الله S ورجمنا بعده وأخشى أن يطول بالناس زمان فيقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله تعالى فيضلوا بترك فضيلة أنزلها الله - عز وجل - في كتابه ألا وإن الرجم حق على كل من زنى إذا أحصن من الرجال أو النساء وقامت البينة أو كان حمل أو اعتراف والله لولا أن يقول الناس زاد في كتاب الله لكتبتها" [2] .
(1) العلامة الألوسى، روح المعانى.
(2) محمد على الصابونى، تفسير آيات الأحكام 2/16.